القوة الامنية اسيرة التجاذبات الفصائلية و احتياجات الناس

محمد بهلول
منذ ان تشكلت القوة الامنية بصيغتها الاكثر حداثة و بمواكبة اعلامية لافتة و امال عريضة بثت بين الناس حول الجدية و القدرة الواضحة على ضبط الامن و الحزم باتجاه المخلين و هي تتعرض لتصويبات و سهام ناقدة نتيحة قناعة الاهالي ان الاداء لم يكن بحجم الامال و الطموحات التي انتظرها الناس , اما القوى السياسية والفصائلية التي اتخذت قرار تشكيلها ووضعت لها المهام تعرف مسبقا انها بتجاذباتها و ترددها وعدم اتفاقها على الحسم وتسليم مسببي الاحداث المتلاحقة والمتواترة الى الاجهزة الامنية و القضائية المختصة , تكون قد وضعت كما هائلا من العراقيل وعددا من العصي امام القوة الامنية تجعلها عاجزة عن اداء اي نوع من المهام الجدية .
من حق الناس ان تتسائل وتنتقد لانها تجد امامها قوة امنية معنية لكنها غير قادرة وعاجزة عن توفير الامن و حماية الاهالي و الناس غير معنيون بالبحث و التدقيق و التمحيص عن العوائق الفعلية و المسببين لها, السؤال الذي يبقى فعلا دون جواب شافي , لماذا انشات القوى السياسية و الفصائلية القوة الامنية اصلا, هل لامتصاص مؤقت لغضب الشارع و تسويف للوقت و ترحيل المشاكل على امل (كل من وجهة نظره).حدث او تغيير اقليمي ينعكس لبنانيا او دوران في دائرة مغلقة.
امس, و على وقع حدثين امنين كبيرين بدلالاتهما و تاثيرهما ولا سيما انتقال عنوان الاحداث من مربع التجاذب و النفوذ السياسي و الفكري الى مربع الصراع الاهلي و العائلي مع ما يحمله من تسارع في دورة الاحداث الامنية وخطورة في مفاعيل دورة الحياة والتواصل الاجتماعي و التعمق الجذوري بالمسببات التي تجعل الحلول ليست فائقة الصعوبة بل مستحيلة , يخرج علينا بيان القيادة السياسية الفصائلية بفقرته الثالثة ليقول ” تفويض كامل لقيادة القوة الامنية لاتخاذ كل ما تراه مناسبا” .
من حق الناس هنا ان تطالب بوضوح علني من قبل القيادة السياسية و قيادة القوة الامنية صلاحيات التفويض و هل يشمل الانتشار واستخدام القوة واعتقال المتسببين و المخلين وتسليمهم , ام ان المسألة ايضا تسويف للوقت و تبادل المسؤوليات ليس للقيام بها بل الهروب منها .
القوة الامنية حاجة موضوعية لحماية الناس و الحفاظ على ممتلكاتهم وليست جهة مستقطبة لتفريغ شحنات الغضب لديهم. اليوم يجب ان نتوجه بالتصويبات و السهام النقدية الى العنوان الاساس اي القيادة السياسية و متفرعها الامني اي اللجنة الامنية العليا اذ كنا نريد الامن و الهدوء, اما اذ كانت المسالة رشق اتهامات و رسائل مشفرة في اطار التجاذب و النفوذ الفصائلي و القيادي فهذه مسالة لا تعنينا.
Facebook Comments

شاهد أيضاً

رايات خفاقة ابداً

بقلم / عباس الجمعة رايات خفاقة ابداً، ورموز متوهجة لا تنطفئ ،يارفاق الاصقاع الموحشة، هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *