احمد صلاح “الفنان ليس مهمته ان يشخص مرض وانما مهمته الاساسية ان يضوي على المشكال سواء كانت سياسية او اجتماعيه ثقافي او تربوي او اخلاقي هذه هي مهمة الفنان الحقيقية”

احمد صلاح
الزوق قضاء صفد
مقابلة : محمد احمد -محمود ابراهيم
في سؤالنا عن ملخص عام لمسيرة حياته الفنيه

بدأت اشعر انني اميل الى حب المسرح عندما كنت اقطن في مدينة صيدا حيث بدأت اولى مسيرتي المسرحية كموهبة في سينما “اشبيليا” التي كانت تقيم برنامجا كل نهار سبت للاشخاص الذين يملكون موهبة التمثيل او غير ذلك ويريدون ان يعرضوها على المسرح.
فذهب حينها وقدمت “سكتش” وكان ذلك عام 1980 ولكن الاجتياح عام 1982 احال دون اكمال ممارستنا للعمل المسرحي.
وفي عام 1987 بدأت في “منظمة الشبيبة الفلسطينية” واقمت مسرحية تدعى “ترانزيت” وفي عام 1988 دخلت الى “المسرح القومي الفلسطيني” واقيمت داخله دورة مسرح دامت لمدة ستة اشهر وكانت مكثفة ومن ضمن اهدافها اعداد ممثلين واستطيع ان اوصف المسرح القومي بانه الغني الذي منحنا اكتساب مهارات وخبرات بسبب وجود اساتذه كبار داخله.
ومن ضمن الاعمال التي احدثت ضجة كبيرة هي مسرحية “سنوات النار” والتي اشتركت فيها كممثل وكانت من انتاج “المسرح القومي” كما اشتغلت “سر مدفون” كدراما كشخصية منفرده على المسرح وايضا مع الفنان “منير كسرواني” مسرحية “مواطن عمومي” وفي المسرح الفرنسي الارجواني مسرحية “ليالي الحروب” وقد سافرت من خلالها على فرنسا،وهوي يعتبر مسرح عالمي حيث تضمت المسرحية ممثلين من جميع انحاء العالم وكنت وقتها ممثلا عن بلدي فلسطين.
وشاركت ايضا في فيلم ايراني اسمه “طريق النجاة” وفيلم اخر اسمه “كناري” من انتاج ايراني ايضا ومسلسل “عائدون” ومسلسل “يوميات فلسطينية”
من لا شيء انتجت اشياء وهذا ناتج عن طموحي من الصغر واحببت ان اقيم مسرح دمى خاص لاطفال المخيم لانني انحرمت منه منذ الصغر ولا اريد لهم ان ينحرموا كما حدث معي .
وعندما تقول كلمة “دمى” يروح الفكر والصورة الى الاطفال وانا كسرت هذه القاعدة وعملت “دمى” للكبار وشاهدوها في كل مخيمات لبنان من الشمال الى الجنوب، وفي البداية لم يتقبلو الفكرة لكنهم احبوها لاحقا وتقبلوها بكل سعادة.
كنت احمل مسرحي وعدتي واذهب ألاقي الناس واعرض اعمالي عليهم وعندما يحبون الفكرة كانو يأتون اليي كي يشاهدوا مسرحياتي، تلك هيي الخطة التي قمت بها والتي اعتبرها ناجحه جدا وتلك هي “مدرستي الخاصة” لانني اؤمن ان الانسان المسرحي ليس له مكان ثابت، فانا استطيع اليوم ان اعرض في الشارع في الزروبة في المكان والزمان المناسبين لان الوقت والمكان مهمان جدا لاقامة اي عرض مسرحي وفني.
ومسرحي متنقل وسهل التعامل معه من حيث الفك والتركيب وهذا هو اختلافي عن غيري لانني املك مدرسة خاصة اتعلم منها واجتهد فيها وليس لدي اي مشكلة اواجهها سوى “الانتاج” الذي نفتقده جميعا وااكد ان تسعون بالمئة من اعمالي من جهدي الخاص وانتاجي الخاص وليست المشكلة في الفصائل كما ادعى البعض وحتى اكون منصفا كل الفصائل منحتني الحرية، وما من فصيل عارض اي مسرحية او عمل فني قمت به، ولم يقف احدا في طريقي واقوم بعرض 12 مسرحية خلال اشهر قليلة وانا اليوم عضو في نقابة الفنانين.
لكن العتاب يعود على المؤسسات سواء داخل المخيم او خارجه التي تريد الفنان وتريد المسرح لكنها لا تدعمه بالشكل المطلوب وكما قيل ان “الفنان يأكل خبز ولا يأكل فن” مثله مثل باقي الناس وإسمي لا يعترف به صاحب الدكان عندما اريد ان اشتري لاولادي ربطة خبز الشيء الوحيد المعترف به عند صاحب الدكان هي “جيبتك” هذه هي الحقيقة.
واليوم انا لدي مشكلة في الامكانيات المادية لكن ك طاقات وفكر وابداع فهم موجودون واقول بكل صراحة كل ما اجنيه من مال اضعه على تطوير نفسي وبنيت مركز “دحنون” من مالي الخاص والذي اعمل فيه تدريبات وبروفات وتعليم.
وبالعودة الى اتحاد الفنانين الفلسطينيين فهو الجامع للفنان الفلسطيني واذا اردنا ان نتكلم بشكل منطقي لا يمكن “للشولي” ان يهتم بك الا اذا اثبت جدارتك واعاتب كل من لديه الخبره والموهبة ومنتظر من الفصائل دعمه او من اتحاد الفنانين وهنا اقول ان الفنان الفلسطيني هو من يجعل الناس والفصائل والاتحاد يتبعونه وليس العكس فيجب عليه ان يعمل على مدار السنه ان يسهر ويتعب على النص ويدلله كما يدلل اولاده ويسهر عليهم، ولا ينتظر ليشترك في مسرحية “لحركة فتح” تقام بالسنة مرة واحدة ويبقى نائما من بعدها طيلة السنة. وكما انني اعاتب الذين اعتزلو الفن من ابناء مخيمي وهم قادرون ان يعطو واتسائل لماذا تحرمون الناس من فنكم اليس الأجدر ان تعطو ما عندكم من مواهب وخبرات بدل السهرعلى “الفيسبوك” وتنزيل منشورات لا اعتبرها تشبههم كفنانين.
استطيع اليوم القول ان المسرح ثقافة وحضارة وفن وجمال وابداع والمسرح هو مرآة المجتمع ويخاطب القلب والعقل في آن واحد. وكما قيل “اعطني خبزا ومسرحا اعطك شعبا راقيا” “وشعبا بلا مسرح شعبا بلا ثقافة”
والمسرح فيه شيء من الماضي والحاضر والمستقبل لا يمكن ان نعزله عنهم والفنان هو سفير بلده والمسرح هو اهم فن كما يسمونه “ابو الفنون”
وكنت دائما اقول في عام 1948 كان الاسرائيليون حين اجتياحهم لمدينة كانو يضرمون النار في المكتبات والمسارح لانهم يدركون ان الانسان القارىء لا يهزم، والمسرح لانه يحرك القلب والعقل سويا ولانه يساهم في تغير مجتمع وهنا اقول ان المسرح وحده لا يستطيع ان يغير مجتمع انما يساهم في ذلك…
ولدينا مشكلة كبيرة في حاضرنا انه ومع كل اسف لا يقدّر قيمة المسرح الا الاقليه حتى اكون منصفا ويوجد اشخاص يقدرون اهميته لانه يعتبرونه اساسي في كل مجتمع.
واذا دخلت بلدا لا تعرف ما هي ولا تعرف شيء عنها الا انك من خلال المسرح تتعرف عليها وعلى ثقافتها وثقافة شعبها وحضارته.
واختم بالقول ان عملية “الكوميديا” ان تعمل على اضحاك الناس عامل مهم لكن الاهم ان توصل الفكرة ان “تقرص” الجمهور لكن الهدف من تلك القرصة ان توصل فكرتك اليهم.
وان الفنان ليس مهمته ان يشخص مرض وانما مهمته الاساسية ان يضوي على المشكال سواء كانت سياسية،إجتماعيه،ثقافية،تربوية او اخلاقية هذه هي مهمة الفنان الحقيقية.

Facebook Comments

شاهد أيضاً

عازف وممثل،فمن يكون؟!!

سهى حمود – البرج الاخباري من بين أهلة مخيم برج الشمالي ،ومن رحم معاناة اللجوء، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *