تقرير صادر عن موقع مخيم البرج الشمالي حول عجز ميزانية الاونروا المفتعلة

  تحميل التقرير

تقرير-حول-عجز-ميزانية-الاونروا-المفتعلة

شهدت الفترة الواقعة في اواخر العا م  2015 حالة من التدهور في العلاقات ما بين الاونروا ومجتمع اللاجئين الفلسطينيين الذي يقيم على الاراضي اللبنانية منذ العام 1948 حيث شابه بعض التجاوزات السلوكية في العلاقات الخدمية العامة بين الطرفين ان جاز التعبير.

ولقد احتلت المظاهرات المحلية استنكارا لتقليص الخدمات وخاصة التحويلات الطبية حيزا هاما من الاعلام المحلي اللبناني والعربي والفلسطيني المرئي والالكتروني الذي غطى مشكورا جزءا هاما من حراك هذه المظاهرات الاحتجاجية والمطلبية المحقة بلا لبس ولا غموص او كيفية .

ولكي لا نحسب على لائحة المنتصرين للاونروا ضد ابناء شعبنا الفلسطيني ومطالبهم المحقة , ومن اجل بيان وتوضيح ماهية الاونروا وطبيعة الدور السياسي والوظيفي البحت الذي تقوم به على الساحة الدولية والاقليمية بشكل عام والذي يستهدف الساحة الفلسطينية تحديدا ينبغي الاحاطة التامة بالمسلمات التالية حتى نكون على هدى وبصيرة ومعرفة بينة مستوحاة من واقع عملها الخدمي لهذه المؤسسة الاممية تتيح لنا فرصة ولوج عالمها الخفي ومقارعتها باقتدار عبراستخدام الحجة الدامغة  وليس بحجة مكبرات الصوت والضجيج الاعلامي الذي بات يصم الاذان  .

وحري بكل هؤلاء الذين يعتقدون ان باستطاعتهم تغيير الواقع ان يتذكروا  ان الثورات أو الأحداث التي يمكنها ان تغييرمجرى التاريخ ان يستلهموا العبارة الرومانية المأثورة التي تقول ان  ” التاريخ لا يقفز”, . فان ما يحدث اليوم من توترات قد نبتت جذوره منذ أجيال مضت وأن بذورالأمس هي براعم اليوم ومن ثم يكون لزاما علينا ان ندرك تماما نوع البذور التي نغرسها اذا اردنا ان نعرف ما سوف تكون عليه براعم الغد .

كما يقول المفكر البريطاني ” لدل هارد ” تأسيا بما سبق :

ان ثقافة الافراد هي السياسة العليا للحرب ” . وبناء عليه فان الحراك الشعبي امام سياسة الاونروا ينبغي ان يتسلح بالثقافة المعرفية لكشف الاهداف  الاستراتيجية الخفية من وراء التقليصات الخدمية الظالمة التي تخطط الاونروا لها بغية  الوصول الى اهدافها المرجوة .

ولا يعتقدن احد ان  الاونروا تقف وحيدة في ميدان ” الصراع ” مع مجتمع اللاجئين الفلسطينيين استردادا لحقوقه المسلوبة , بل هناك دول كبرى تسعى بكل جهد ممكن الى القضاء على ظاهرة الاونروا الاممية . ولا ننسى ابدا ان الرابح الاكبر في ميدان الصراع مع الاونروا ستكون  ” دولة الكيان العبري ” اذا ما احسنا استخدام مواردنا البشرية وطاقاتنا العقلية والثقافية الهائلة وتوظيفها توظيفا جيدا لاستثمارها في هذا الميدان . وجدير بالذكر ان الجل الصهيوني قد انطلى على المجتمعات الغربية عندما ادعت عجوز الكيان الصهيوني جولدا مائير بان الشعب الفلسطيني غير موجود اصلا . فكيف بها ان تسكت امام القرار الاممي رقم 194وتقف مكتوفة الايدي امام خطره  الداهم اذا ما تغيرت موازين القوى والاوضاع لصالح تطبيق هذا القرار . اذن فان الكيان الصهيوني وحلفاؤه لن يكفوا عن المطالبة بالغاء هذا القرار حتى يوصلوه الى مقبرة التاريخ ان استطاعوا ذلك .

 

الامم المتحدة والقرار الاممي رقم 194 :

لقد انشئت الاونروا في العام 1949 بناء على قرار اممي صدر عن الجمعية العامة للامم المتحدة يحمل الرقم 302\D4  ثم باشرت عملها الرسمي في العام 1950 بعد ان تسلمت مهام الصليب الاحمر الاغاثية التي تولتها رسميا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين بعد التهجير القسري من فلسطين في العام 1948 . من المعلوم ايضا ان ميزانية الاونروا منذ انشائها وحتى  يومنا هذ , اي منذ 64  عاما مضت على الاقتلاع التهجير, تقوم  على تبرعات الاعضاء المنضوين تحت مظلة الامم المتحدة . وينبغي ان ندرك ايضا بان الاعضاء المتبرعين غير ملزمين بالمساهمة المالية في ميزانة هذه الوكالة الدولية او تنميتها . الا ان الولايات المتحدة الامريكية تساهم بما مقداره 60 % من هذه الميزانية  . ويجدر بنا نعلم ان حكومة الولايات المتحدة كانت تمتنع في بعض الاحيان عن دفع هذه المساهمة اذا ما لمست بان هناك قرارا من الامم المتحدة قد يصدر يمكن ان يزعج واحتها الديمقراطية المدعاة  , الكيان العبري , هذا اذا سمح له ان يصدر ويرى النور بعينين لا بواحدة .

من المعلوم بالضرورة ان القرارات الاممية التي تصدر عن الهيئة العامة للامم المتحدة او مجلس امنها تحمل صفة القرار الملزم لاعضائها او صفة التوصية غير الملزمة للتنفيذ بشكل مطلق . ولذلك فان على الحراك الشعبي الفلسطيني ان يعي ان القرار 194 تحديدا القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم والتعويض عليهم عن الخسائر المادية التي منوا بها لا يحمل صفة القرار الملزم مثله مثل القرار 302 الذي قامت على اساسه ” وكالة هيئة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى ” . ولعل الدليل على ذلك ان القرار 194 يعرض سنويا على الجمعية العامة للامم المتحدة بشكل مسرحي من اجل تطبيقة الفعلي الا انه لا يلقى اذانا صاغية من الاعضاء والقبول ليعود بعد ذلك الى ادراجه من جديد الى دهاليز المجتمع الدولي وهو خالي الوفاض يلفه الالم والحسرة على حال اللاجئين الفلسطينيين في المغتربات العربية والعالمية .

من الهام جدا كي نتحمل مسئولياتنا الجسام الملقاة على عاتقنا بشكل علمي    وحضاري ان ندرك ان العنوان الاساس للصفة الخدمية لمجتمع اللاجئين ما   هو الا مشروع سياسي بامتياز يهدف الى تحقيق الاهداف التالية :

 

  • تسكين اوجاع الشعب الفلسطيني بما تيسر من خدمات اجتماعية كالتعليم والطبابة بغية الوصول الى الهدف الاستراتيجي الاكبر الذي يقضي بادماج الشعب الفلسطيني بالمجتمع اللبناني وغيره من المجتمعات العربية الاخرى وتوطينه لاحقا حتى تنتهي مشكلة النزاع المتفجر والمستمر بين الفلسطينيين تحديدا والكيان العبري الغاصب .
  • تطبيق اليرنامج الحقوقي الذي بدىء بتدريسه كاحد المساقات المنهحية  في مدارس الاونروا في مناطق عملياتها في لبنان وسوريا والضفة الغربية وكذلك في قطاع غزة , وينص هذا البرنامج الحقوقي الملغوم على تحقيق الاهداف التطبيعية التالية  :
  • – الاعتراف بالاخر
  • – الهجرة خوفا من الاضطهاد
  • حل المشكلات
  • – التسامح
  • الشروع قي تقليص خدمات الاونروا بشكل عملي وممنهج تحت حجج واهية لا ترقى الى مستوى الصدق الذي يمكن الركون اليه على اقل تقدير , وانما هي السياسات التي تدار في كواليس الدول الكبرى من اجل الغاء القرار الاممي الرقم  194 القاضي بعودة اللاجئين الى ديارهم والتعويض عليهم ومنح حرية اتخاذ القرار بالعودة اوالتخلي عن هذه العودة بمحض الارادة .

ولعل من ابرز المحاولات التي جرت من باب جس النبض بغية انهاء خدمات الاونروا في الاقطار العربية المضيفة ذلك المشروع الدولي الذي سرب وكان هدفه تسليم منظمة الاغذية العالمية ملف اللاجئن الفلسطينيين في الشرق الادنى وشطب جق العودة بشطب القرار 194 الذي يشكل مظلة اممية سياسية معترف بها لحماية حق العودة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ايضا . ويكفي القول بان المشروع الحقوقي قد انفق عليه مليونين ونصف المليون $ قامت الحكومة الالمانية بتغطيتها كاملة .

 

وثيقة التقليصات :

لم تكن التقليصات الخدمية على الساحة الفلسطينية التي حدثت مؤخرا حديثة الولادة ابدا كما قد يظن بعض الفلسطينيين في لبنان تحديدا , فلقد سبقتها انشطة تقليصة تدريجية متعددة على مدار سنوات عمل هذه المنظمة في المغتربات العربية كافة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

  • شطب المعونات التموينية ( الاعاشة ) التي كانت تقدم بشكل شهري فيما مضى من ايام سالفات وحصرها ببرنامج حالات العسر الشديد ” SHC ” ومن ثم اعادة النظر في هذا البرنامج واخضاعه للكمبيوتر ليصدر حكما مبرما على مقدم الطلب ان كان يستحق ادراجة على قائمة حالات العسر الشديد ام لا يستحق هذه المعونة .
  • كلنا يعرف انه في مستهل عمل الاونروا فانها قامت بافتتاح  المطاعم  في كل المخيمات تقريبا حيث كانت تقدم لتلامذة المدارس كوبا من الحليب وحبة من زيت السمك ووجبة غذائية  اسوة برفاقهم في الدول الاوروبية . الا ان الاونروا وبعد مضي فترة من الزمن قامت بالغاء هذه الخدمة واغلقت المطاعم في كافة المخيمات الفلسطينية المقامة على الاراضي اللبنانية الى غير رجعة .
  • من الجدير بالذكر ان الاونروا كانت تقوم بتوزيع القرطاسية على طلاب المدارس كافة بصورة ” مجانية ” ان جاز التعبير . الا ان هذه الخدمة المجزية اخرجت من دائرة الفعل شأنها شأن الكثير من الخدمات التي كانت تقدمها والغتها فيما بعد .
  • – اما فيما يتعلق بالخدمات الطبية فاننا نعلم جيدا ان معظم العمليات الجراحية كانت تغطى من قبل الاونروا بشكل شبه كامل وفي افضل المستشفيات اللبنانية . وما حدث مؤخرا سبقه ما هو ادهى وامر اذ قامت الاونروا بتصنيق العمليات الجراحية في قاموسها الطبي الى صنفين اساسيين :
  • الحالات الباردة . cold case
  • الحالات الحامية . hot case

اي ان هناك طقسا مناخيا يتحكم باعطاء المريض تحويلا طبيا يجيز له الدخول الى المستشفى لاجراء العملية ان كان من اصحاب الحالات الحامية والاصح المستعجلة urgent . اما ان كان من ذوي الحالات الباردة فان عليه الانتظار طويلا الى ان يأتيه  الافراج عن التحويل الطبي من مكتب لبنان تحديدا . وان مات المريض على ابواب احد المستشفيات اللبنانية فعظم الله اجراهله والهمهم الصبر والسلوان . ولقد توفي عدد لا بأس به من المرضى الفلسطينيين وهم ينتظرون الفرج على ابواب المستشفيات لانهم منعوا من دخولها كونهم لا يحملون  التحويل المالي كي يجيز لهم المرور الى طريق المستشفى المحول اليه .

  • يهمنا التاكيد ايضا ان الاونروا لم تعد على عجلة من امرها في تغطية عمليات القلب المفتوح . فالاونروا تساهم في التغطية وعلى المريض تدبير امره بالالتجاء الى منظمة التحرير او الالتجاء الى المجتمع المحلي لتغطية البقية الباقية من تكلفة العملية .

غني عن البيان ان الاونروا كانت متعاقدة مع عدد من المستشفيات المعتبرة في لبنان كالجامعة الامريكية واوتيل ديو في بيروت . ولقد خصصت الاونروا سيارة اسعاف ( امبلانص ) لنقل المرضى من اماكن سكنهم الى بيروت ومن ثم توزيعهم على هذه المستشقيات . وبعد الانتهاء من العلاج تقوم هذه السيارة بجمعهم وارجاعهم  الى اماكن سكنهم راضين مرضيين . وبعد اطلاق وثائق التقليصات وتفعيلها اختفى الامبلانص من ساحة المخيمات الفلسطينية كما اختفت هذه التحويلات الطبية الواعدة مع تقاعده من العمل دون تعويض يذكر .و في زمن التقليصات المبرمج فقد ” استعاضت ” الاونروا عن هذه المستشفيات ذات التقنيات العالية باخرى ذات شأن اقل بكثير عن سايقاتها .  ولا مانع من الاتيان على ذكر امراض السرطان وغسل الكلى وامراض  التلسيميا لتي  لا تألوها الاونروا جهدا في التنكر لها  .

 

 

برنامج التعليم :  field education program

في العام 1870 على ما اذكر حصلت بين المانيا وفرنسا مواجهة عسكرية استطاع الجيش الفرنسي بما يملك من معدات عسكرية حديثة ان يهزم الجيش الالماني في ميدان المعركة شر هزيمة مع قلة عدده . وبعد تحليل اسباب هزيمة الجيش الالماني وقف الشاعر الالماني العظيم ” فيخته ” ليقول : ان المانيا لم تهزم عسكريا ولكنها هزمت تربويا ” . وبعد حين من الزمن استطاعت المانيا ان تعيد النظر ببرنامجها التربوي بشكل شامل وان تهزم فرنسا في الميدان العسكري .

نورد هذه الرواية الصحيحة لكي نؤكد ان رأس مالنا الاستثماري كمجتمع فلسطيني مقاوم وصاحب قضية مقدسة هو التعليم . ومن المفترض والضروري ايضا ان يحتل المقام الاول في سلم اولويات الشعب الفلسطيني ان اراد تحقيق النصر على عدوه التاريخي واستعادة وطنه وكرامته المغتصبة الى حضنه الدافىء .

لقد حدث لبرنامج التربية والتعليم في لبنان ما اصاب غيره من البرامج الخدمية الاخرى من تقليصات واضافات نحن في غنى عنها لان ابنائنا ليسوا بحاجة الى تعليمهم المبادىء الحقوقية ما دامت حقوقهم  البديهية  في فلسطين التاريخية المحتلة لاتزال مغتصبة حتى اليوم . ولقد سبق لنا في هذة المقالة ان اوردنا شيئا هاما عن التقليصات التي حلت في ديار هذا البرنامج .

ويهمني في هذه العجالة التركيز ولو بالمتاح على المسألة المقترحة من قبل الاونروا والتي تشير فيها الى ضرورة مساهمة المجتمع الفلسطيني في كلفة تعليم ابنائهم في مدارس الاونروا . ولقد اطلقت على هذا المشروع تسمية : cost sharing وتعني بذلك المساهمة في ثمن الكتب المسلمة الى الطلاب مجانا , والمساهمة ايضا في دفغ اقساط مدرسية رمزية في مطلع بدء كل عام دراسي . علاوة على ذلك فقد اوصى خبراء التربية في الاونروا الى اغلاق معهد التربية وقسم التوجيه التربوي ومركز التطوير التربوي ايضا وربما سيطال هذا القليص الجائر كليات المجتمع الموجودة في الاردن وليس ذلك ببعيد ابدا تحت عنوان ما يسمى العجز في الميزانية . هذا فضلا عن انضواء يرنامج الطباية field health program تحت برنامح المشاركة في الكلفة العامة .

ومن اجل تثبيت قضية المشاركة المالية فقد اوعزت الادارة التربوية العليا الى كافة مديري المدارس في لبنان بجباية 5 الاف ليرة لبنانية  من كل تلميذ في بداية كل عام دراسي بهدف استحداث الصندوق المدرسي المالي للانفاق على المشتريات المدرسية كالادوات المخبرية والمكتبية وورق الطباعة للاستخدامات المتعددة وكرات القدم ولوازما علاوة على اجراء الاحتفالات في المناسبات المتعددة كيوم وعيد الام والطفل وغيرها . وفي هذا السياق يمكن القول بان الصندوق المالي بالاضافة الى انتاج الكانتينات تقوم بشكل عملي بالانفاق التام على احتياجات المدرسة بدلا من الاونروا . واذا ما اردنا احتساب المبالغ المالية المجموعة من 70 مدرسة ابتدائية ومتوسطة فان المبلغ المجموع قد يفوق ال 200 الف $ تنفقها المدارس على احتياجاتها الضرورية مع العلم ان الاونروا هي الملزمة بالانفاق على هذه المدارس وسد احتياجاتها كافة  دون الاتكال على ميزانيات الصناديق المالية المستحدثة  .

 

العجز المالي المزعوم :

قيل البدء بدراسة العجز المالي للاونروا يجدر التنويه بان اعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين رسميا وبشكل رقم حسابي في سجلات ااونروا قد بلغ حوالي 465 الف لاجئا فلسطينيا على الاراضي اللبنانية وحدها تدعي الاونروا بانها تقوم بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الاخرى لهذا الكم الهائل من اللاجئين . الا ان هناك بعض الدراسات الاحصائية الرصينة والموضوعية التي تؤكد بان العدد الفعلي لهؤلاء اللاجئين الذين يقيمون على الاراضي اللبنانية بشكل فعلي لا يتجاوز165 الف لاجىء فلسطيني وذلك عائد الى  الهجرة الكثيقة الى بلاد الاغتراب الاوروبية بعض ان ضاق الفلسطيني ذرعا بواقع حاله في لبنان الشقيق . ومن هؤلاء المقيمين من مضى على موته عشرات السنين ليصبح العدد اقل مما هو موجود بكثيرعلى ارض الواقع .

قد يصدق بعض الفلسطينيين ان الاونروا واقعة تحت عجز مالي بشرت باطلالته في العام 2015- 2016 تحديدا مما قد يضطرها الى اتخاذ اجراء جراحي عاجل يتيح لها تعطيل العام الدراسي هذه في لبنان تحديدا او تأجيل افتتاحه الا اذا تم تغطية هذا العجز بشكل عاجل وملح . انه لامر مضحك وغير منطقي ان يقال ان منظمة دولية ترعاها الامم المتحدة وتقع تحت ضغط عجز مالي بسيط مقداره فزاعة المئة مليون دولار التي تخفي في طياتها اهدافا مبيتة لهذه المنظمة وهي العمل الجدي من اجل فك الارتباط بينها وبين مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في الاقطار العربية كافة . ويكفي القول كدلالة على هذه الكذبة البلقاء ان نقول بان الاونروا غالبا ما كانت تعلن عن عجز مالي في كل سنة تقريبا اكبر من سابقه منذ انشائها , الا انها لم تعلن ابدا عن اتخاذ اجراءات تقليصية قاسية كتلك التي عايشناها في السنتين السابقتين  من عمر هذه المنظمة الدولية .

يجدر التنويه الى ان هذه الوكالة الاممية عندما تعلن عن عجز مالي افتراضي اصابها فانها تضمر الشروع في تطبيق برنامح السلام الذي تبنته عقب توقيع اتفاق اوسلو في العام 1993 والمسمى : برنامج تطبيق السلامPeace process implementation  حيث كانت اولى تباشير هذا السلام القيام بانشاء مستشفى الشفاء الضخم على ارض غزة حيث نقل جزء من ميزانية الاونروا المخصصة الى لبنان للمساهمة في تكلفة بناء هذا المستشفى العتيد . ولا نقول ذلك من باب التفرقة المناطقية انما لنؤكد بان تحت مقولة العجز هذا هناك هدف اكبر وراعيته الاولى هي الاونروا يقضي بتوطين الفلسطينيين حيث هم مع التعويض الدولي  ووجوب اختفاء المخيمات الفلسطينية من خارطة العالم العربي . بيد ان هذا الموضوع بالذات لا يعني احباط المجتمع الفلسطيني ورفع راية الاستسلام  البيضاء  من الاستمرار في تحركه المبارك وخوض المعركة المطلبية حتى نهايتها من اجل الحصول على حقوقه التربوية والطبية والاغاثية بالمستوى الذي يليق بكرامة هذا الشعب الذي ما خضع  فيه يوما الى مذلة الغير.

 

جولة في  عالم الميزانيات المتعاقبة للاونروا في لبنان :

تقوم  الاونروا في كل سنة باصدار وثيقتين بالميزانية العامة لها , الاولى في 31 دسمبر والثانية في 31 حزيران من كل  عام . والملفت للانتباه ان هذه الوثائق تحمل في نهيتها عنوانين اساسين وهما :

  • Not an official document – ليست وثيقة رسمية
  • For information only – للمعلومات فقط

وبما ان الاونروا تحمل صفة اممية رسمية اضافة الى الاعتراف الدولي بها فان من المنطقي بالضرورة ان تكون كافة وثائقها الصادرة عنها رسمية ايضا . لكن التغطية على قمقم الهدر المالي البغيض والذي اثبتته التحقيقات الرسمية للاونروا خاصة في قسم الطبابة وتحويلاته الطبية وقسم المشتريات وقسم الهندسة الذي راح ضحيته 3 مهندسين فلسطينيين , علاوة على بند الخدمات التشغيلية والخدمات المشتركة قد كشفت عن مظاهر الفساد المالي الذي استشرى في هذه المنظمة التي يفترض بها ان تقوم بخدمات انسانية نظيفة لابناء الشعب الفلسطيني في كافة الاقطار العربية التي تعمل الاونروا على اراضيها . لذلك فان ضبط مواقع الهدر المالي المريع وتجفيف منابعه ومراقبته مراقبة دائمة وصارمة كفيل بدحض ادعاء الاونروا العجز الاقتراضي في ميزانيتها , وبالتالي اللجوء الى تقليص الخدمات ومحاولة ايقاف عام دراسي كامل بغية حرمان ابناء المجتمع الفلسطيني من تلقي العلم الذي هو امله وعماد قوته وصموده امام الاعاصير الدولية وحرمانه من حق العودة الى وطنه التاريخي فلسطين  .

 

توصيات

حاولنا في هذه الدراسة المتواضعة تسليط الاضواء قدر الامكان على المزاعم المالية المدعاة للاونروا والتي لا اساس لها من الصحة اطلاقا . وبمعزل عن الاثباتات اليقينية السابقة وصحتها فان على الحراك الشعبي ان ياخذ بعين الاعتبار انه يواجه اناسا متخصصين ومتمرسين باختطاف العقول واقناعها بان الاونروا على حق . وقديما قال احد الموظفين الكبار : ” لماذا لا يساهم الفلسطينيون بميزانية الاونروا ولو بشكل رمزي .!! وقديما ايضا تنافس اثنان من الموظفين على وظيفة مركزية في مكتب لبنان الاقليمي ففاز بها من تقدم ببرنامج تقليصي اوفر حظا للاونروا من برنامج منافسه الاخر . وبمقتضى هذا الحال فان الاونروا تختار الموظفين الكبار لمصلحتها ولم تكن علامات النجاح في الاختبارات الخطية هي تحدد المعيار العلمي الاساسي لاختيار الموظف . ومع كل هذا النشاز القائم في اداء الاونروا واهدافها السياسية المبيته فاننا ننصح بكل تواضع واحترام تلمس الجوانب الايجابية للخطوات التالية والاضافة عليها بغية إثرائها وتطويرها نحو الافضل لما فيه خير مجتمعنا وقضيتنا المطلبية والوطنية :

– اتركوا المدارس تعمل بانتظام , فان خير ما يسعد القيمين الكبار على سياسات الاونروا هو شطب التعليم ووقفه على الرغم من كل المظاهر البراقة من الاهتما م الاممي بالتعليم . ان تعطيل يوم واحد في مدرسة واحدة يعني هدر 7 ساعات من التحصيل العلمي يوميا . واذا كان تعداد المدرسة الواحدة 500 طالب فان ذلك يعني هدر 3500 ساعة تعليمية في اليوم الواحد .

– قال رسول البشرية : ” عليكم نظم امركم ”  . ونظم الامر هنا يعني التوافق البيني على الاهداف المبتغاة من وراء الحراك الشعبي . كما يعني ايضا انتخاب القيادة القدوة في الامانة والاخلاق والصفات الحميدة . يضاف اليها ايضا القوة والعزيمة والمعرفة والتدبير في صناعة القراروخطوات الاجراء التنفيذي . ولقد قالت الحكمة  قديما : ” ان جيشا من الارانب يقوده اسد خير من جيش اسود يقوده ارنب .

– ان التواصل الدائم مع قيادات الحراك الشعبي في المناطق كافة امر ضروري للغاية من اجل انجاح هذا الحراك بشكل فاعل . فالفوضى هي اساس المآزق الحرجة التي قد توقعنا في رمالها المتحركة ولات ساعة مندم .

– ان احترام المراكز الخدمية في كل المناطق والحفاظ  عليها واحترام العاملين فيها واجب اخلاقي ومظهر من مظاهر التحضر لهذا  الحراك الانساني , كما ان التواصل معهم والدفاع عنهم واحتضانهم لا يفسد للود قضية ابدا .

– حتى لا يمل او يتعب الحراك الشعبي , خاصة ان معظمه من العاملين المياومين يسعون لكسب قوتهم  اليومي , بوجب على قادة الحراك الشعبي المركزية توزيع انساق العمل على كافة المخيمات بشكل متكافىء لان المواجة المطلبية مع الاونروا قد تطول لفترة زمنية طويلة كما نتصور وهذا ما يفترض على الحراك الشعبي ان يعيه بشكل جيد لان  المواجهة مع هذه المنظمة الدولية لن تكون الاخيرة

– ينبغي على الحراك الشعبي وقياداته الميدانية ان تتحاشى الوقوع في خطأ ميداني قاتل يفضي الى انهاء خدمات هذا الكيانن الاممي عبر استثمار هذا الخطأ امام مجلس الامن الدولي وهيئة الامم المتحدة لاعتبار مركزي تاريخي واستراتيجي لانها الحاضن الوحيد للقرار 194 وما يحمله من معان مادية ومعنوية وتاريخية كشاهد على مظلومية الشعب الفلسطيني وحقه في العودة الى وطنه فلسطين وحقه ايضا في تقرير مصيره على تراب ارضه.

 

Facebook Comments

شاهد أيضاً

ما بعد إلغاء االجنة أﻹدارية

سعدات بهجت عمر الوحدة الوطنية الفلسطينية هي أم القضايا في العمل الوطني الفلسطيني وهي مفتاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *