وفاة بائع الصحف الشهير في مدينة نابلس عبد الفتاح محمد أبو عيشة (74 عاماً) والمشهور بـ(أبو خليل السنونو) مساء اليوم، والذي يعتبر أقدم بائع للصحف في المدينة.

بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠١٥
وداعا لصديق لم يعرف اسمي ” :- وداعا لصاحب الصوت الاجش الناعم الصلب:- الحاج عبد الفتاح أبو عيشه . وهو يصيح على القدس ؛الصحيفة والعاصمة .وداعا لرجل كبير بحجم الوطن . وداعا لفاقد البصر ؛صاحب البصيرة الثاقبة .موطن الحنان و الكفاح والأمل والعمل .
اعترف أن علاقتي به انحصرت في شرائي لإعداد من صحيفة القدس المقدسية ،وتقديم ثمنها المحدود ، ليد دافئة صغيرة الحجم ،كبيرة التضحية والعطاء .لم أعرف أنني أقف أمام قائد ورجل عملاق ،و لاجئ ،تمتد جذوره الى قلب فلسطين الجريحة عام 1948 … كلما تصفحت عيناي شوارع نابلس ،كانت أذناي تلتقط صوتا ينادي ” القدس ..القدس ..القدس ” ودون ان ادري تتجه بوصلة مشاعري نحوه .
هو والد أحد الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين ، واسمه، حكم أبو عيشه والملقب ب “السنونو “.
صديقي الراحل الذي لم يعرف اسمي أو رسمي أو تاريخي أو عائلتي ..
صديقي الرائع الذي عرفته شوارع وحارات وأزقة ومحلات وكراجات مدينة نابلس .
صديقي العصامي الذي ظل طوال عمره يبحث عن لقمة عيش شريفة لأولاده . يحمل ربطة صحفه وعكازته . ويدور من مكان إلى آخر .ومن منطقة إلى أخرى . .صيفا وشتاء .صباحا ومساء .لا يكل ولا يمل .
انعيك إلى نفسي ؛ الى الفقراء واليتامى والمساكين والشهداء في سكناهم الاخير .
انعيك إلى الأغنياء والأمراء والتجار وأصحاب الرتب والياقات الحمراء ورجال الإعلام والسلام والحروب والمفاوضات والانقلابات والصفقات والوكالات .
انعيك إلى احتفالات التأبين والتلوين والتلقين والتهليل والتصوير والسلفي .
السلام لروحك الراحلة إلى دار الحق والعدل والرحمة والغفران
أبو خليل :-آسف لاني لم أقبل يداك سابقا .آسف لاني لم احمل الصحف الثقيلة عن ساعديك. آسف لاني لم احمل جسدك العزيز إلى مثواك الأخير . آسف لاني لم أكتب عنك معلقة أو قصة قصيرة أو رواية طويلة جدا .
أبو خليل:- وداعا لروحك المسافرة …وداعا لانسانيتنا ورجولتنا وعروبتنا.( د. عدنان ملحم ).
Facebook Comments

شاهد أيضاً

جهاز إلكتروني لحل مشكلة “الثرثارين” في العمل

وكالة القدس للأنباء – متابعة قريبا يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن توفر حلا، يسمح للثرثارين بالتحدث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *