عباس الجمعه عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية في حوار جريدة الحلم العربي ينوز

مقابلة

ـ تغلبت الثورة الفلسطينيه خلال مسيرتها على الكثير من المؤامرات

ـ نقدر مواقف مصر االيوم والرئيس عبدالفتاح السيسي بدعمهم لشعبنا

ـ هدف القوى المعادية حرف طبيعة الصراع

اجرى الحوار:  ناصر شحادي .

بمناسبة حلول الويبل الذهبي لأنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة اجرت جريدة الحلم العربي ينوز حوارا مع مناضل شهم كالجبل الشامخ لا تهزه العواصف يمارس السياسة بحسن واخلاق وتواضع لم يطمح يوما الى منصب ايا كان سموه مقابل التخلي عن مبادءه لو نضاله من لجل فلسطين انه المناضل عباس الجمعة عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية الذي اجاب على كل الملفات بكل وضوح وصراحة.

ـ ما هي الكلمة التي توجهونها لشعبنا الفلسطيني ولأمتنا العربية والاسلامية بمناسبة حلول انطلاقة  الثورة الفلسطينية؟

لقد تغلبت الثورة الفلسطينيه خلال مسيرتها على الكثير من المؤامرات ، والانقسامات والخلافات السياسية وغيرها ، واستطاعت الحفاظ على وحدتها في مجابهة الاحتلال ، وما تعرض له الشعب الفلسطيني منذ النكبة حتى اللحظة كان نتجية مؤامرات كبيرة حبكتها القوى الامبريالية والصهيونية، ولكن انطلاقة الرصاصة الاولى للثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح عام 1965 كان علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني ، فزغردت البنادق ليسمع صداها في حناجرشعب فلسطين إيذانا بانطلاقة الثورة التي بددت سواد الليل والخذلان العربي، رصاصات فلسطينية رفضت الاستسلام للذل المر وخنوع الأنظمة لواقع النكبة والهزيمة التي كانوا سببها في العام 1948، وعلى وقع أمواج البحر في قطاع غزة والقدس والجليل ومخيمات اللجوء والشتات والمنافي ، سجلت حقبة جديدة من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني فكان الشهيد الاولى وكانت عملية عيلبون وما قدمته فصائل الثورة الفلسطينية  من تضحيات وقوافل من الشهداء الأبطال والجرحى  وأنات الأسرى البواسل ، تمكنت الثورة من عمل الكثير، وفي مقدمته صون الهوية الوطنية ومجابهة الاحتلال والتمثيل المستقل لشعبنا الفلسطيني ،كل هذا تم بالاعتماد اساساً على نضال الشعب الفلسطيني وعلى صموده في أكثر من مكان في الوطن ولبنان وسوريا والأردن والعراق والجزائر وليبيا وكل مكان.

ونحن في جبهة التحرير الفلسطينية علينا ان نتذكر  في ذكرى انطلاقة الثورة ابرز محطات نضالها هو انطلاقتها اولاً ، وصمودها العسكري والسياسي أمام الخلافات والمؤامرات عليها منذ الانطلاقة مرت فيها القضية الفلسطينية بمنعطفات حادة وقاسية، أخطرها نكسة حزيران في العام 1967 التي احتل فيها الكيان الصهيوني ما تبقى من فلسطين، حيث كانت الأنظمة العربية في سبات بعيداً عن القضية المركزية للأمة، قضية فلسطين التي هي عنوان الصراع في المنطقة، فكانت معركة الكرامة البطولية هي الرد على الهزيمة والعدوان الصهيوني ، ثم جاءت مجازر أيلول في الأردن عام 1970، ليأتي بعدها بثلاث سنوات أيضاً النصر العسكري في أكتوبر 1973، والذي بدده السادات بمفاوضات عقيمة قادت إلى اتفاق كامب ديفيد والغزو الصهيوني لجنوب لبنان في العام 1978، ويعقبها في صيف العام 1982 بغزو بيروت حيث صمدت وقاتلت الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية  وشكلت كوفية الرئيس الشهيد ياسر عرفات جسر الوحدة عندما تشابكت ايادي القادة والمناضلين الفلسطينيين واللبنانيين فبكت بيروت ساعة الرحيل وغادر مقاتلي الثورة الفلسطينية إلى بلدان الشتات بعيداً عن الجغرافيا الفلسطينية، لتدخل الثورة في مرحلة أخرى أكثر قساوة، فلم يكن بدا من تفجر الانتفاضة في مثل هذه الأيام عام 1987 في الداخل الفلسطيني لتعيد الروح لحالة الانكسار التي خلقها غزو بيروت والاقتتال الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في الشمال اللبناني، بينما كانت الحرب العراقية الإيرانية تأكل الأخضر واليابس في الطرف الشرقي من الوطن العربي والضفة الأخرى من الخليج العربي، لتتوج بعد ذلك بمغامرة العراق اجتياح الكويت صيف 1990 ، وما نجم عنها بعد سنة بعقد مؤتمر مدريد الذي أسس لمرحلة التفاوض الفردي مع الكيان الصهيوني، فجاءت اتفاقية وادي عربة مع الأردن واتفاقية أوسلو في 1993، التي باعت أوهام للفلسطينيين، ولم تعد لهم الأرض التي وعدوا بها، فكانت انتفاضة الاقصى وصمود الرئيس ياسر عرفات في كامب ديفيد 2 والحصار في المقاطعة حتى الاستشهاد وبعد ان قدم خلال الانتفاضة قوافل الشهداء وفي طليعتهم ابو علي مصطفى وابو العباس والشيخ احمد ياسين ، ومن ثم وقف الانتفاضة والعودة الى دائرة المفاوضات العقيمة دون نتائج سوى مزيد من تهويد مدينة القدس والجدران العازلة والترويج للدولة اليهودية وبدء تآكل مقاطعة الكيان وبضائعه في البلدان العربية.

اليوم الثورة تصمد من خلال اعتمادها على كل اشكال النضال وصمود شعبها وعلى رؤية قياداتها بأن التناقض الأساس هو مع الاحتلال ، فبدون الوحدة الوطنية ومجابهة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة، لأن الشعب الفلسطيني قادر على تجاوز الصعاب، فهو جبل المحامل، وطائر الفينيق الذي ينفض الرماد ويعود من جديد إلى حياة النضال والتحرير ، هذا الصمود الأسطوري من شعب أبي يخوض معاركه على عدة جبهات ، وهذا دين في أعناقنا ، ونحن نؤكد على العلاقة المتميزة التي تربط جبهة التحرير الفلسطينية وحركة فتح  هذه العلاقة التي كرسها الشهيدين القائدين الرئيس الرمز ياسر عرفات وابو العباس علاقة تاريخية في كافة الانعطافات التي تدخل فيها القضية المركزية، قضية الوطن والثورة، لهذا فاننا نتوجه بكلمة في الذكرى المجيدة لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة إلى منح الأولوية للمصالحة الوطنية واستعادة الوحدة الوطنية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على ارضية شراكة وطنية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها والتمسك بالمشروع الوطني ورسم استراتيجية وطنية تستند الى كافة اشكال المقاومة لاسترداد الحقوق الفلسطينية ، وانهاء الاحتلال والاستيطان وتحرير الأسرى وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها قسرا عملا بالقرار الأممي رقم 194  وكسر الحصار عن قطاع غزة ومحاكمة مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية.

ـ اين اصبحت المصالحة الفلسطينية في ظل الاعمال التي تمارسها حركة حماس في قطاع غزة ؟

نحن في جبهة التحرير افلسطينية ندين كافة الاعمال التى تقوم بها السلطة فى قطاع غزة ضد أبناء الشعب الفلسطينى، وخاصة من أبناء حركة فتح، وندعوالاخوة في حركة حماس الى الابتعاد عن الأحداث التي تشهدها بعض البلدان العربية والتناقضات الناشئة عنها، نظراً لتأثيراتها السلبية على الشعب الفلسطيني، وهذا لا يمس بطبيعة الحال حق حماس في انتمائها الايديولوجي، فهذا شأنها كما هو شأن أي قوة أخرى،  لذلك نطالب حركة حماس بتمكين حكومة الوفاق القيام بمسؤولياتها في قطاع غزة من اجل تحريك عجلة إعادة اعمار غزة وهي المهمة الانسانية والوطنية التي لا تعلو عليها أولوية من أجل تخفيف المعاناة المزمنة عن أبناء شعبنا هناك و من اجل الانتقال للوفاء بسائر استحقاقات المصالحة  الفلسطينية .

ـ ما هو رأيكم بتوجه القيادة الفلسطينية الى مجلس الامن لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ؟

نحن كان موقفنا واضح في اجتماع القيادة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بدعم واسناد توجه القيادة الفلسطينية بالذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لوضع مشروع قرار لجلاء الاحتلال عن أراضي الدولة الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال ضمن سقف زمني محدد بما فيها الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ، هذا الموقف الذي طالما دعينا اليه لنقل القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، بما يشمل استصدار قرار من مجلس الأمن بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وفق جدول زمني محدد بناء على قرارات الشرعية الدولية ، هذا التوجه يجب ان يستند الى الثوابت الوطنية، وأن يساهم في العملية التراكمية الهادفة لتحقيق الحرية والعودة والاستقلال ، وفق اعلان الاستقلال في عام 1988 ، وخاصة بعد حصول دولة فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، لذلك يجب ان يكون التحرك الدولي الفلسطيني بهدف تعزيز حقنا في دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، وضمان حق العودة للاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها وفق القرار الاممي 194، وبناء عليه لا يمكن اعتبار مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن، وبصيغته الحالية، إلا تراجعا لا تبرير له يحوي في طياته صياغات ملتبسة ما يحمل مخاطر فعلية على حقوق الشعب الفلسطيني كافة، ما يُفقد الدولة الفلسطينية المأمولة من أي استقلال أو سيادة على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، مقابل إعطاء الأولوية بالعودة إلى المفاوضات الثنائية بالرعاية الأميركية على أية التزامات جادة بإنهاء الاحتلال، وما تضمنه ايضا بان تكون القدس عاصمة للدولتين، مما  يترتب عليه من تشريع وتكريس للاستيطان، واستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم في فلسطين التاريخية ، لذلك  فلا يمكن أن نأخذ حقنا أو جزءا مهما منه من دون المحافظة على ما لدينا، والعمل من أجل تقوية أنفسنا من خلال البدء بتوفير مقومات الصمود على أرض الوطن، وتقليل المخاطر والخسائر والتضحيات، والتمسك بالحقوق وعدم التنازل عنها، إضافة إلى إحباط المخططات الاستعماريّة الاستيطانيّة العنصريّة، والعمل طويل النفس لتغيير موازيين القوى مع إبقاء القضيّة حيّة، إلى حين توفر ظروف وشروط تسمح بتحقيق أهدافنا، أو الحد الأدنى منها.

ـ كيف تنظرون للدور المصري اتجاه القضية الفلسطينية بعد تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية وخصوصا ابان العدوان على غزة ؟

اننا نقدر مواقف مصر االيوم والرئيس عبدالفتاح السيسي بدعمهم لشعبنا وحقوقه الوطنية المشروعه ، ونتطلع الى دور مصر التاريخي والكبير الذي لعبته على مدار التاريخ تجاه دعم ونصرة شعبنا وحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا يضمن حقوق الفلسطينيين ، فضلا عن مساندة الحقوق العربية دائما.

ولهذا نؤكد وقوفنا الى جانب مصر شعبا ودولة ، وندين كافة الاعمال الارهابية التي يتعرض لها الجيش المصري ، وهنا لا بدى من الاشادة بدور مصر العظيم الذي لعبته على مر التاريخ ، خاصة وأن الأمن القومي المصري يعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ولذلك نحيي الدور التاريخي لمصر الكنانة في خدمة كافة القضايا القومية لامتنا العربية، ونشدد على ت عميق العلاقات الفلسطينية المصرية ووحدة المصير، ونستذكر ما قدمته مصر وقواتها المسلحة لفلسطين، ونحن اليوم نتطلع الى تجميع الطاقات العربية بتضامن عربي ومشترك وفعال لصالح حل القضية الفلسطينية ، لانه من المحزن أن أقول أن التضامن العربي غائب أكبر والإسلامي غائب بشكل شبه كامل وإن لم يكن كاملا عن أي دور تجاه القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ـ وهل انشغال العرب سبب كاف لصمتهم عن فلسطين؟

إن ما تواجهه الأمة من انكشاف وتدخل إقليمي ودولي وما تعاني من احتراب داخلي طائفي ومذهبي ليس معزولاً عن المخططات والمشاريع الامبريالية عنوانها الأبرز ” إعادة تقسيم المنطقة الى كانتونات طائفية ومذهبيه واثنيه ، وإن هدف القوى المعادية حرف طبيعة الصراع من صراع وطني وقومي تحرري في مواجهة العدو الصهيوني إلى صراع مذهبي ليس إلا خسارة صافية للشعوب العربية وربح كامل للكيان الصهيوني، مما يستدعي من كافة القوى والاحزاب العربية استنهاض طاقاتها ودعم قوى الصمود والمقاومة في المنطقة وصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الشعبيه الذي يتنوع  نضالها بصورة مبدعة بالحجر والدهس والسكين وبكل ما أوتي من قوة وإرادة.

في 26 / 12 / 2014

Facebook Comments

شاهد أيضاً

عازف وممثل،فمن يكون؟!!

سهى حمود – البرج الاخباري من بين أهلة مخيم برج الشمالي ،ومن رحم معاناة اللجوء، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *