مشوار المدرسة في مخيم نهر البارد خلال فصل الشتاء

#باللهجة_العامية

محمد الشريف- رابطة الإعلاميين الفلسطينيين في لبنان

طرابلس في 13-10-2014

ما أن تمطر السماء حتى تجد الجميع مشغول برومنسيته والوقوف مع الحبيب تحت المطر في مشهد هولييدي رائع, أو أنهم يتغزلون برائحة التراب.

إلا أن العبد الفقير, فعندما تكبس الدنيا(التعبير فلسطيني ويعني الشتاء الغزير) أتذكر شيئاً واحداً فقط، كيف كانت أيامنا في المخيم قبل الحرب؟، كيف كان مشوارنا من المدرسة الى البيت والعكس أيضًا في جو المطر.

ايامنا وانا ابن الواحد والعشرين عامًا, وبسبب طبيعة المخيم لم يكن هناك اهمية للباصات، وكانت محصورة على أصحاب الدخل العالي جدًا، لذلك كنت تجد الأغلبية العظمى من الطلاب يتوجهون منها واليها مشياً على الأقدام لمدة تزيد عن النصف ساعة.

وعندما تمطر وهنا المأساة, كنت تجد المجارير(مياه الصرف الصحي) تفيض, وعندما اقول تفيض, فأنا أقصد انها تصل الى ما بين الركبة والبطن, ومراتٍ عديدة كنا نضطر الى الخوض في هذه المجارير كي نصل الى بيوتنا.

وكان الخوض لسبب واحد فقط… ان بقينا واقفين فستخوضنا هي ولكم أن تتخيلوا المنظر…. مئات الطلاب من الجنسين ومن مختلف الأعمار يمشون في قلب هذا الفيضان.

والمصيبة الكبرى كانت اذا فاضت الطريق بجانب بناية المهجرين, فعندها ستعلم معنى السباحة بجد في جو رائع ” من فوق مي ومن تحت مي”

كيف؟؟ اسلاك الكهرباء الممتدة بشكل عشوائي داخل الزواريب، والتي كانت تستقبل المطر وتعده علينا بجو من الرومنسية التي تمتزج بها صعقات كهربائية.

 

الوصول إلى المنزل:

عند الوصول إلى المنزل, كانت امي تقول لي “بسرعة عـ الحمام، اتحمم وغير اواعيك”.

وتبدأ بالبحث عن أثار تلك الحرب فتجد أن الكتب التي كانت بالحقيبة، أصبحوا كتابًا واحدًا بعد أن وصلت إلها مياه المطر والتصقت الأوراق ببعضها البعض.

تلك أزمات ذهبت وولت مع الحرب التي تعرض لها نهر البارد وأدت الى دماره عام 2007، ولكن الأكيد أن المخيمات الأخرى لا زالت تعاني منها بشدة لذلك وجب التحرك من قبل المسؤولين لحل هذه الأزمات, فالمخيمات ليست اراضٍ منخفضة ما أن تمطر حتى تفيض.

index

Facebook Comments

شاهد أيضاً

لماذا أوقفت اللجنة الشعبية مشروع حفر الصرف الصحي ؟؟!!!

البرج الاخباري أوقفت اللجنة الشعبية في مخيم البرج الشمالي المشروع الذي كان سيُنفذ على أطراف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *