دور الشباب في عمليات التواصل الاجتماعي في ظل ثورة الاتصالات

بقلم / منى قطراوي

الانسان كائن اجتماعي بطبعه ، يتفاعل مع البيئة يؤثر فيها ويتأثر بها، ومنذ القدم والإنسان يثبت من خلال التجمعات البشرية التي تركت آثارها في الحضارات القديمة انه يجيد مهارات التواصل والاتصال مع البيئة ومكوناتها ما أدى الى تكوين تفاعلات اجتماعية أصبحت الاطار الذي يضم صورة المجتمعات الانسانية وسيرتها على مدى وجودها ، أما ومع تطورات العصر والأنظمة المعلوماتية ووسائل الاتصال الجماهيري فقط انتقلت الصورة الاجتماعية للجماعات البشرية الى اطار اخر تشتت بداخله مضامين التواصل والاتصال وضاع المعنى الحقيقي لمفهوم العلاقات القائمة على لغة الحوار والمشاعر المتبادلة.

هذا وان الثورة الحاصلة في عالم الاتصالات التي حولت الكرة الارضية الى قرية صغيرة ، وبرغم سرعة توصيلها وسهولة الاتصال بها ستظل كالزهور الاصطناعية حيث لا يمكن لاحد انكار حقيقة انها تشبيه مجازي لمفهوم التواصل ؛ كونها تفتقد الى المشاعر البشرية الحقيقية والتي استبدلت بتعابير مكتوبة أو مرسومة من خلال برامج الدردشة الكتابية التي أخذت تحل محل لغة الجسد في اللقاءات الوجاهية .

هذا المقال ليس دراسة علمية ، وانما مقارنة منطقية بين عصرين : قديم امتاز بالاصالة وحديث اصطبغ بالتقليد ، مقارنة استندت الى الملاحظة العامة والتي اثبتت حقيقة الفرق بين العلاقات الانسانية قديمها وحديثها .

من الطبيعي أن يكون للشباب الفرصة الأكبر في قيادة عجلة التطورات التي تحاكي التغيرات والتحولات الجارية على صعيد هذه الحياة ، حيث أن فئة الشباب هي التي تواكب الجديد وتخضع للتغير بعكس شريحة الجيل الذي سبق عصر التكنولوجيا ، والذي لازال مرتبطا بالقديم وأصالته، من هنا فان انصياع جيل الشباب لتقبل فكرة التحولات التكنولوجية قد ساهمت في حدوث الثغرة الهائلة الحاصلة في جسر التواصل الاجتماعي في وقتنا الحاضر.

وبالنظر الى مدى استجابة شريحة الشباب للنقلة النوعية التي انتقلت اليها حالة التواصل الانساني عبر الموجات الصوتية والموجات فوق الصوتية والاقمار الصناعية والشبكة العنكبوتية ، فاننا نجد هذه الشريحة الاجتماعية أكثر طرف معزز وداعم لاستمرار اتساع الهوة التي احدثتها تكنولوجيا الاتصالات في بناء المجتمع .

أما وان اردنا توجيه النظر الى اسباب هذا لانسياق السلس باتجاه تقطيع أواصر العلاقات فاننا نرجعه الى امتزاج الثقافة السائدة لمجتمعاتنا بثقافات فرعية وثقافات دخيلة شوهت معالم جميلة وعريقة هي اساس البناء في حضارات عربية واسلامية لا تزال معلما تاريخيا يشار اليه بالبنان، وانطلاقا من نتائج ملاحظاتنا فانه يقع على عاتق شريحة الشباب المسؤولية الكبرى الحفاظ على هيكلية العلاقات الاجتماعية، فما فائدة الوطنية اذا كنا نقلد الغرب في كل ثكناته ؟ وما فائدة ادعاء الانتماء الى الوطن ونحن نتبنى افكار غير لائقة بثقافتنا ومقبولاتنا الاجتماعية؟

وماذا عن حلقات النقاش والتوعية التي تدور كلها حول مواضيع تسعى الى دس السم في ثقافتنا ومفاهيمها ؟

هذه دعوة من خلال هذه السطور القليلة الى شبابنا ليكون لهم الدور الفاعل في الحفاظ على ثوابت العادات والتقاليد التي هي هوية هذا المجتمع ، وذلك من خلال أنشطة وفعاليات وبرامج تسعى الى ترسيخ وتعزيز اسس التواصل والتفاعل مع حاجات المجتمع للحفاظ على معالمه الاجتماعية وحتى لا يندثر ارثه العريق من العادات والتقاليد التي يفخر بها كل فرد ينتمي الى ثقافتنا العربية الاصيلة .

كاتبة

Facebook Comments

شاهد أيضاً

صبرا وشاتيلا ليست مجرد مكان

بقلم / عباس الجمعة تنحني الاقلام اجلالا واكبارا لشهداء مجزرة صبرا وشاتيلا ،  خمسة  ثلاثون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *