الفلسطينية ميرنا عيسى ملتزمه بالاغنية الوطنية الفلسطينية‎

تشدو الفنانة الفلسطينية ميرنا عيسى أغانيها بنكهة فلسطينية أصيلة، تأخذنا فيها إلى أعماق الحزن في حياة الإنسان الفلسطيني وفي الوقت نفسه تهمس لنا بالأمل.ولعبت الأسرة الوطنية المناضلة التي ارتبطت بهموم الشعب الفلسطيني ومعاناته والتي ترعرعت في كنفها ميرنا، لعبت دوراً بارزاً في صقل شخصية ميرنا عيسى منذ طفولتها، وقدمت الأغاني الملتزمة والمعبرة عن الوجدان الفلسطيني وابتعدت عن الابتذال.

الفن بالنسبة لها أرقى قضية في المجتمع وهو مرآة المجتمع، ووسط حالة التزاحم التي تشهدها الساحة الغنائية حالياً، يلمع نجم «ميرنا» في سماء الأغنية الوطنية الفلسطينية، بصوتها الدافئ وأدائها المعبر وحضورها المتميز وجمالها الهادئ؛ مما جعلها تأسر القلوب والآذان.

الوطن التقت الفنانة ميرنا عيسى وكان الحوار التالي:

هل لك أن تعطينا نبذة شخصية عن الفنانة ميرنا عيسى؟

– ميرنا ناصر عيسى، مواليد عام 1996 في مخيم عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسطيني في لبنان، من بلدة حطين قضاء طبريا في فلسطين، رحل أجدادي قسراً سنة 1948 عن بلدنا الأم فلسطين، ما زلت على مقاعد الدراسة في مدارس الأونروا، وفي العام المقبل أكون في إحدى الجامعات اللبنانية لأتابع دراستي في الطب أو الرياضيات.

ما دور العائلة في حياتك منذ البداية ولمشوارك الآن؟

– لعائلتي الدور الأبرز في صقل شخصيتي الوطنية وبعمق حبي للوطن والأرض الفلسطينية، حيث أصبحت متعصبة لفلسطين ومؤمنة أن لا وطن للفلسطينيين على وجه الأرض إلا فلسطين، وزادني فخراً عندما اكتشفت صوتي بالغناء لفلسطين منذ نعومة أظافري، وشجعني والدي وقام بمساعدتي لتنمية موهبتي الغنائية الوطنية إلى جانب دراستي، فوالدي من يتابع كل أغنية ستصدر من ألحان وتوزيع موسيقى حتى تصوير الأغنية «فيديو كليب» وكل هذا على نفقته الشخصية، وأيضا لا أستطيع أن أنسى أخي وحبيبي علاء مدير صفحتي الإلكترونية على الفيس بوك باسم «الفلسطينية ميرنا عيسى»، وأيضا منتدى الفنانة ميرنا عيسى ويوزع كل أخباري ونشاطاتي إلى كل المواقع الإخبارية.

كيف أثرت الأوضاع الفلسطينية منذ النكبة حتى هذه الأوقات في الأغاني التي تغنيها.. وكيف وظفت الفن في خدمة القضية الفلسطينية؟

– والداي من الجيل المعاصر، ولم يعيشا مرارة النكبة، ولكن أجدادي هم من عاشوها وزرعوا في أذهان والداي حب الأرض وعشق فلسطين بسردهم القصص والحكايا لما مر عليهم من حياة فلسطينية حلوة قبل النكبة ومرارة نكبة فلسطين الكبرى سنة 1948 وتبعاتها، وهكذا توالت القصص والحكايات، جيل يسرد لجيل، فوالداي سردا لنا قصتنا الفلسطينية ومرارة اللجوء في كل بقاع الأرض وفي المنافي، حتى انغرست هذه الأفكار في ذهني، وعندما قررت الغناء أخذت عهدا على نفسي أن لا أغني سوى لفلسطين وللقدس وشعب الجبارين، للأسرى والشهداء والمعتقلين، للأقصى ولرمز فلسطين الشهيد الرئيس ياسر عرفات.

ما مفهوم التمرد على العادات حينما تختار المرأة أن تصبح مغنية أو مطربة في مجتمعاتها المحافظة؟

– النضال له أوجه كثيرة، فالكاتب والشاعر يناضل بقلمه، والمقاتل بسلاحه، والرسام بريشته، الفنان برفع صوته بوجه الظلم من خلال أغانيه الوطنية التي تحكي عن معاناة شعبنا الفلسطيني داخل وخارج الوطن، وهذا ليس تمرداً، بل أنقل رسالة ثقافية للعالم بأنا شعب يستحق الحياة ويحب السلام.

كيف تقييمين أداء الأغنية العربية في الوقت الحالي؟

– الأغنية العربية القديمة أجمل بنظري من الأغاني الحالية، كنت وما زلت أستمتع بسماعها والتفكر بمعانيها، ولكن اليوم الأكثر أغاني لا معنى لها وكلها صخب.. لكن الأغنية الوطنية مميزة جداً لمن يغنيها، والأغاني التراثية الفلسطينية القديمة والجديدة لا يجب أن ننساها، فمن لا تاريخ وتراث له لا أصل له، وفي القريب إن شاء الله تعالى سوف أغني بعض الأغاني التراثية الفلسطينية.

لمن تستمع الفنانة ميرنا عيسى.. ومن مثلك الأعلى من الفنانين العرب؟

– أسمع لعدة مطربين عرب.. ولكن الأغنية الفلسطينية عندي مميزة، أسمع للفنانة الأخت ميس شلش وللفنان محمد عساف، إبراهيم صبيحات، وعبد حامد بالتراثيات، فهؤلاء عمالقة بالغناء الفلسطيني.

أين قضايا الشباب من اهتمامات الفنانين؟

– الفنان يحاكي واقع يعيشه بأغنيته يضع في ذهنه سيناريو لأغنيته ليقوم بتأديتها على أكمل وجه، أنا شابة فلسطينية نشأت وترعرعت على حب فلسطين، فالنشاطات الثقافية والفكرية والأندية الرياضية مهمة للشاب الفلسطيني فسلاحنا علمنا.

يُفترض أن الفن رسالة سامية.. لكن الرسائل الموجهة للشباب عبر كليبات كثيرة تقول غير ذلك.. ما رأيك؟

– الفن رسالة سامية.. ولكن إذا كان الفن يحكي قصة لها معنى يستفاد منها، وضمن عاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية، وأحبذ بدوري الأغنية الوطنية، لأن فيها كل الشهامة والمروءة والرجولة، وحتى أثناء تصويرها «كليب» تكون منطقية وواقعية إلى أقرب الحدود.

هل يمكن أن تقومي بغناء أغاني غير الوطنية والفلسطينية مستقبلاً؟

– كما أسلفت بالذكر أنا عشقي لفلسطين وللأرض كبير وكبير جداً، ولا يمكن يوماً أن أغني الأغاني الكلاسيكية الحالية، فقط سأغني لفلسطين وملتزمة بالأغنية الوطنية.

كيف ترين الرابط بين الفن والسياسة؟

– بالعمل السياسي أظن في كثير من الأحيان أنه يوصل الفكرة وتحصل على مبتغاك أكثر من العمل العسكري، لأننا نحن الفلسطينيين محبو سلام، ولكن عدونا الإسرائيلي لم يفهم لغة السلام ولا يفهم إلا لغة القوة «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، فالأغنية الوطنية توءم للسياسة في السلم، وفي الحرب الأغنية الثورية هي الصوت المدوي على الجبهات.

ماذا أضاف فن الغناء إلى شخصية ميرنا عيسى؟

– الأغنية الوطنية الفلسطينية صقلت شخصيتي.. أفتخر بأنني خلقت فلسطينية؛ لأننا شعب مقاوم ومجاهد ومناضل ومرابط إلى يوم الدين.. أفتخر أننا كشعب فلسطيني ندافع عن المقدسات الإسلامية نيابة عن كل الشعوب العربية والإسلامية ووضعنا الله تعالى نحن في الطليعة.

ما أشد الصعوبات التي واجهتك وواجهتها في مجالك الفني؟

– الصعوبات التي واجهتني هي أن كل أغنية أريد إنتاجها على نفقة أهلي بحالتهم المتواضعة ولكنهم لم يبخلوا علي بشيء سواء بالعلم أو بالفن، ولكن ما أقوله «الحمد لله» أولاً وأخيراً.. قلة إمكانياتي تجعلني أقف محرجة أمام واقع مرير، أتابع دراستي الجامعية وأقف عند هذا الحد بالغناء الوطني للتكاليف الباهظة التي تترتب على عائلتي، ولكن سرعان ما يصلني الجواب من حيرتي، سأتابع دراستي وأتابع فني ولن أخذل شعبي وجمهوري يوماً.. وإلى الأمام معكم وسأقدم روحي فدى لكم.

ترى ما أمنياتك التي تسعين لتحقيقها؟

– أمنيتي أن أصل بعلمي إلى أن أحقق ما أبتغيه، وأن أصبح طبيبة لأخفف من ألم ومعاناة شعبي، وعلى الصعيد الفني، أتمنى أن تصبح أغنيتي صرخة مدوية في كل أرجاء الأرض من مشرقها لمغربها، لرفع الظلم عن شعبي الفلسطيني.

هل من شي تودين إضافته..؟

– كلمة أخيرة لشعبي في الوطن والشتات الفلسطيني، الوحدة الفلسطينية هي صمام الأمان وسلاح في وجه العدو، الشفاء للجرحى.. الحرية لأسرانا.. والرحمة لشهدائنا الأبرار. أشكر كل من يقف إلى جانبي لرفع صوتي للعالم، كما أشكر صحيفتكم الموقرة- صحيفة الوطن القطرية- وجميع العاملين فيها

 

Facebook Comments

شاهد أيضاً

إسطنبولي يطلق حملة لإنقاذ سينما ستارز التاريخية

أطلق مسرح إسطنبولي ومتطوعو جمعية تيرو للفنون حملة تمويل جماعيّ على موقع إنديغوغو بهدف شراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *