حسني المحمود يغادرنا ولكن سيرته ستبقى

بقلم عباس دبوق ” الجمعة ”
يستحيل علينا ان نعطي الراحل فقيد الشباب الغالي حسني المحمود ” الملقب حسني حمادي ” حقه ببضع كلمات في دقائق معدودات، ذلك ان فقيدنا الغالي كرَس حياته في النضال وفي العمل من اجل عائلته ،فكان مقاوما وطنياَ ضد العدو الصهيوني في فترة الثمنيات والتسعينيات، فيوم انكفأ الآخرون وقف وقاوم من اجل توفير حياة سعيدة لعائلته ،احبه الشعبين الفلسطيني واللبناني نتيجة علاقاته وعمله في تصليح وصيانة موتروات الديزل .
عرفته منذ الصغر صديقا وفيا لكل الناس انه حيث جمع في شخصه كل اشكال النضال،وبرحيله خسر كل من عرفه انسانا مخلصا وشجاعا، نفتقده اليوم ، ولكن سيرته ستبقى ولم تزل نموذجاً ومثالاً يحتذى في التضحية والعطاء. رحل صديقنا حسني..حيث ان الكثيرين من محبيه، بن يستوعبوا واقعة الرحيل..كأننا كنا نرفض تصديق ما حصل، أو كأننا كنا نتصور بأنه يجب أن يحصل شيء ما يعيد الأمور إلى نصابها، ويصحح هذا “الخلل” في النظام الكوني، الذي يأخذ الأصحاب والأحباب على غفلة منا..
لا تستطيع مجرد كلمات وصف المشاعر التي تملكتني لحظة إبلاغي خبر ،فهي أشبه بخليط من الحزن والاندهاش، فقد انتابني إحساس فاجع بالخسارة والمرارة، فمعرفتي به ، بالقياس للأصدقاء الآخرين الكثر.. تدرك من هو هذا الإنسان، حيث تتعرف الى سجاياه وأفكاره.
العلاقة مع حسني بسيطة ومطمئنة ومفتوحة، فأنت أمام إنسان شفاف يأخذك بحميميته، وتشعر معه وكأنك أمام لوح مفتوح يشاركك مشاعرك وهمومك، مثلما يشركك بمشاعره وهمومه الخاصة والعامة ، مهما ابتعدت عنه بأفكارك أو هواجسك، وتلك سجية نادرة، قل أن يتمسك بها الأصدقاء، لاسيما هذه الأيام.
من هنا اقول ونحن نودع فقيد الشباب حسني المحمود ان امثاله لا يموتون، بل يبقون أحياء في ضمير شعبنا، فيكفي الخصال الحميدةالذي كان يتمتع فيها من الهدوء المعبّر، والتواضع، هو بساطة العيش، وبراءة الحياة.
حسني المحمود كان مخلصاً لكل الذين عرفوه بفكره وجهده وتعبه ،بآلامه وأنينه وفرحه، ولم يبخل بأي جهد وعطاء من اجل فلسطين من أجل حقوقه الوطنية المشروعة وحقه في العودة.
لقد كانت حياته المديدة حافلة بالمآثر، لذاك الذي تماهى وجوده مع تاريخ من الخبز والشمس ، فهو من كان يعطي للوقت طعماً ورائحة ويشعل شمعة في عبق تراب مخيمه البرج الشمالي، بأسلوبه الخاص المتميز.
رحلت ايها الأخ والصديق وتركت فينا غصة ، ونحن اليوم نعزي عائلتك وأصدقاءك وكافة محبّيك وندعو الله ان يلهمهم جميعا جميل الصبر والسلوان.

Facebook Comments

شاهد أيضاً

خاطرة: عن المخيم الفلسطيني.. بين اليأس والاحباط والهجرة والموت

محمد دهشة | رئيس منتدى الاعلاميين الفلسطينيين في لبنان   توترت الأنباء عن غرق قارب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *