بيان سياسي صادر عن جبهة التحرير الفلسطينية بمناسبة ذكرى ” وثيقة اعلان الاستقلال”

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل…

في الثالث عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 1988 أصدر المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته التاسعة عشرة بالجزائر، ” وثيقة إعلان الاستقلال”، معلنا ” قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس، حيث صدر الاعلان بعد مرور ما يقارب العام على اندلاع الانتفاضة المجيدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ديسمبر/ كانون الثاني 1987، والتي دل على استمرارها وتصاعدها بعزم لا يلين على اصرار شعبنا الفلسطيني على الامساك بزمام قضيته الوطنية، ومواصلة نضاله الوطني الى أن تتحقق أهدافه بدحر الاحتلال وممارسة حقه في تقرير مصيره في إطار دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، مهما كلف الثمن من تضحيات، وبهذا المعنى جاء الاعلان تعبيرا عن الارادة النضالية لشعبنا الفلسطيني البطل، ورفضه لكافة الحلول والمشاريع التسووية التي تنتقص من حقوقه الوطنية.

منذ اعلان الإستقلال في الجزائر،جرت في النهر الفلسطيني مياه كثيرة،حيث غادرنا معظم قادة وعمالقة النضال الوطني الفلسطيني،والذين كانوا شهوداً على اعلان الإستقلال القادة الكبار الرئيس الرمز ابا عمار وابا العباس وحكيم الثورة جورج حبش والشقاقي  وطلعت يعقوب وابا جهاد وابا اياد وابا على مصطفى وسليمان النجاب وعمر القاسم وغيرهم،ومنذ ذلك التاريخ وحتى اللحظة لم يتحقق الإستقلال  الفلسطيني،بالمعنى الفعلي على الأرض،وبقيت المسافة كبيرة بين الإستقلال النظري والإستقلال الفعلي،ولم نستطع ان ننقل الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية،وخاض الشعب الفلسطيني على مذبح الحرية والإستقلال العديد من الإنتفاضات والهبات الشعبية المتواصلة حتى يومنا هذا ،وكذلك تعرض شعبنا واهلنا في القطاع لأكثر من عدوان بغرض كسر ارادته وتطويع مقاومته والقضاء على حلمه بالحرية والإستقلال،وتفكيك ودثر قضيته.

أن جبهة التحرير الفلسطينية ومن موقعها الوطني والنضالي تؤكد على خيار النضال والتضحية باعتباره الكفيل بتوسيع دائرة الدعم الدولي لحق شعبنا في مقاومة الاحتلال، واحداث تغيير نوعي في ميزان القوى لصالح قضيتنا الوطنية، باعتبارها قضية شعب يناضل من أجل التخلص من الاحتلال، وتأكد ذلك باعتراف 140 دولة ب “إعلان قيام الدولة الفلسطينية”  بعد اعلان وثيقة الاستقلال ، علاوة على اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة،  واعتمادها اسم فلسطين في الامم المتحدة، ودعوتها لعقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية على قدم المساواة.

يا جماهير شعبنا المناضل

في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا ونحن على عتبة تطورات دولية واقليمية ، ندرك حجم خيبة الامل التي حلت بشعبنا وهو يواجه بصدره العاري العدوان الاسرائيلي المتواصل بحق الشجر والحجر والبشر، وندرك منسوب الأسى والمرارة الذي طفح والسخط الذي تفجر في نفوس شعبنا واسراه وأسيراته ومناضليه واحرار العرب والعالم ، محذرين مما يجري تحت مسمى مشاريع تستهدف تصفية وتبديد حقوق شعبنا  من خلال ما يسمى صفقة القرن.

تأتي الذكرى هذا العام والصراع يحتدم على كل شبر من أرض فلسطين، فسلب الأرض والاستيطان يتسارع ، ومدينة القدس الباسلة تتعرض بشكلٍ ممنهجٍ لاعتداءاتٍ وانتهاكاتٍ متواصلةٍ بشكلٍ يومي مستهدفةً تهويد المدينة وشطب هويتها العربية وتهجير سكانها وتغيير معالمها بكل السبل والوسائل وصولاً للاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى بالتقاسم الزماني والمكاني فيه كخطوة اولى، وهو ما يتطلب خطة وطنية عاجلة تعزز م صمود أهلنا في الضفة الفلسطينية واحياء ومناطق مدينة القدس، وفي توفير الحاضنة للرد الشعبي على هذه الجرائم من خلال مقاومة شعبية بكافة الاشكال.

يا جماهير شعبنا المناضل

ان جبهة التحرير الفلسطينية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها وتصعيدها العسكري والاستيطاني وجرائمها البشعة ضد شعبنا وانهاء احتلالها بكافة اشكاله العسكرية والاستيطانية للأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع الحصار المفروض على شعبنا وانصياعها لإرادة الشرعية الدولية وارادة شعبنا الفلسطيني بنيل حريته واستقلاله الوطني وتمكينه من اقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وضمان حق عودة اللاجئين وفق القرار الاممي 194 .

ان الشعب الفلسطيني يتطلع اليوم الى اجتماعات القاهرة وما تم التوافق عليه بين حركتي فتح وحماس ،  حيث ستنطلق الوفود الفلسطينية لحوار شامل بالقاهرة ، مما يتطلب منها تذليل كافة العقبات أمام قطار المصالحة ، والبحث الجدي عن شراكة وطنية حقيقية ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي لشعبنا والمعبر عن وحدة كيانه السياسي وهويته الوطنية، ومواجهة المخاطر المحدقة ، من خلال رسم استراتيدية وطنية تستند لكافة اشكال النضال الوطني

ان جبهة التحرير الفلسطينية  في هذا اليوم ..  بعد مرور 29 عاما على الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية، نجدد عهدنا لشعبنا الفلسطيني بالوفاء لتضحياته العظيمة، والسير على خطى الشهداء وفي مقدمتهم الرئيس الرمز ياسر عرفات وشهيد اعلان الاستقلال طلعت يعقوب والشهداء القادة العظام الذين قضوا في معركة النضال من أجل استعادة حقوقنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

المجد للشهداء … الحرية للأسرى… النصر لشعبنا

وانها لثورة حتى تحرير الارض والانسان

جبهة التحرير الفلسطينية

الاعلام المركزي

في 15 / 11 / 2017

Facebook Comments

شاهد أيضاً

منظمة الشبيبة الفلسطينية – صور تختتم دورة ” القدس عاصمتنا الابدية” في كرة القدم .

اختتمت اليوم منظمة الشبيبة الفلسطينية دورة كرة القدم التى تحمل اسم ( القدس عاصمة فلسطين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *