حراك فلسطيني يلاقي اللبناني.. عدم التدخل وتحصين أمن المخيمات وجوارها

البلد | محمد دهشة

 

أكدت مصادر فلسطينية لـ “صدى البلد”، أن القوى الوطنية والاسلامية تستشعر بمدى خطورة الوضع السياسي والأمني في لبنان، على ضوء إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض، ومحاولة تحويل لبنان الى محور في “الصراع الدائر في المنطقة” أو ساحة لـ “تصفية الحسابات” أو “صندوق بريد”، في وقت تتجه فيه الأنظار الى المخيمات.

ومنذ الساعات الأولى لإستقالة الرئيس الحريري من السعودية وبهذه الطريقة “الملتبسة”، إستشعرت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية بمدى خطورة المرحلة التي تعصف بلبنان، حتى أن بعضهم وصف “التطورات المتسارعة والخطيرة” في لبنان بأنه بات في “عين العاصفة”، وبعضهم الآخر وجوب اعلان الإستنفار السياسي والأمني لمواكبة تداعيات المرحلة، اذ ان المخيمات ليس جزيرة منفصلة عن غيرها من المناطق اللبنانية وبالتالي ضرورة العمل من أجل التأكيد على حيادية الموقف الفلسطيني من الأزمة اللبنانية الداخلية وتحصين أمنها وإستقرارها مع الجوار اللبناني وقطع دابر أي فتنة.

وترجمة لهذه الهواجس، تواصل الحراك السياسي الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، حيث عقد لقاء في قاعة مسجد “النور” بين وفد من قيادة “تحالف القوى الفلسطينية” في منطقة صيدا و”القوى الإسلامية”، خلص الى توافق للعمل على تعزيز الأمن والاستقرار وخاصة في المخيم وتحصينه من خلال “القوة المشتركة” باعتبارها تمثل الإجماع الفلسطيني في حفظ الأمن وطمأنة أبنائه وإعادة عقد لقاءات القيادة السياسة في منطقة صيدا الدورية والطارئة عند الحاجة ومتابعة أعمالها باعتبارها الجهة المخولة بالإشراف على المخيمات في منطقة صيدا ومتابعتها، فضلا عن العمل على إعادة إعمار وترميم المنازل التي تضررت خلال الأحداث الأخيرة في المخيم مع كافة المعنيين بالأمر والإسراع في ذلك وعلى إبقاء التواصل وتعزيز العمل المشترك بين كافة الفصائل الإسلامية والوطنية لما فيه من مصلحة لأبناء شعبنا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها قضيتنا وشعبنا في أماكن تواجده بعيداً عن أي تجاذبات لا تخدم شعبنا وقضيته العادلة.

فيما عقد لقاء بين وفد من قيادة “جبهة التحرير الفلسطينية” برئاسة عضو المكتب المكتب السياسي صلاح اليوسف، في مقر “الأمانة العامة” في منطقة “جبل الحليب”، وبين وفد من قيادة “الجبهة الشعبية” برئاسة مسؤول منطقة صيدا حسين حمدان، حيث أكد اليوسف ان البحث تناول المصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتي “فتح” و”حماس” وانعكاساتها الإيجابية، إضافة الى أمن عين الحلوة وضرورة تحصينه في هذه المرحلة على إعتبار أن المخيم ليس “جزيرة معزولة” أو “منفصلة عن المحيط اللبناني” وضرروة الحفاظ على الموقف الفلسطيني الحيادي الإيجابي وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية، وأهمية تفعيل الإطار السياسي لفصائل “منظمة التحرير الفلسطينية” في منطقة صيدا، فيما شدد حمدان، على أن وحدة الموقف الفلسطيني كفيل بتشكيل مظلة حماية للمخيمات الفلسطينية في لبنان وهناك حرص ووعي من مختلف القوى الفلسطينية على عدم الانجرار إلى أي فتنة والحفاظ على إستقرار المخيمات.

وعقد لقاء بين عضو القيادة السياسية لحركة “حماس” في لبنان والمسؤول السياسي في منطقة صيدا ومخيماتها أيمن شناعة ووفد من “عصبة الأنصار الإسلامية” برئاسة أميرها الشيخ أبو عبيدة مصطفى، والناطق الرسمي باسمها الشيخ أبو الشريف عقل، حيث أكد الطرفان حرصهما على تناغم الجهود لإبقاء الساحة الفلسطينية بعيدة عن التجاذبات السياسية اللبنانية وعلى العمل الفلسطيني المشترك وضرورة إعادة تفعيل عمل القيادة السياسية الفلسطينية في منطقة صيدا وإعادة انتشار القوة المشتركة وتفعيل دورها الميداني وخاصة في المناطق التي شهدت توتراً أمنياً، مؤكدين على تعزيز الأمن والاستقرار في المخيم وضرورة حماية الوجود الفلسطيني في لبنان وخصوصاً في المخيمات الفلسطينية ومواجهة كل المؤامرات التي تحاك ضد هذا الوجود والذي يصب في خانة ضرب مشروع العودة إلى فلسطين.

وكان باكورة الحراك السياسي الفلسطيني والامني، قد بدأ بإجتماع عقد مقر “الحركة الاسلامية المجاهدة” ، بين قيادة حركة “فتح” في لبنان برئاسة أمين سرها فتحي أبو العردات وعضوية كلاً من أمين سر اقليم حركة “فتح” في لبنان حسين فياض “ابو هشام”، وقائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب ونائبه اللواء منير المقدح وقائد منطقة صيدا العميد “أبو أشرف” العرموشي ومسؤول الإرتباط العقيد سعيد العسوس ومدير مكتب أبو العردات سهيل عبد الرازق، وبين أمير الحركة الشيخ جمال خطاب والقيادي “أبو محمد” بلاطة والشيخ أبو ضياء إسماعيل، بمشاركة القيادي في “التنظيم الشعبي الناصري” محمد ضاهر.

أمنيا، رجحت مصادر فلسطينية، ان يكون القيادي الاسلامي (ابراهيم.خ) وهو قيادي في كتائب “عبد الله عزام” قد تمكن من مغادرة عين الحلوة، مع شخصين آخرين متوجهين الى سوريا، وقد لعب ابراهيم دور الوسيط في التهدئة بين حركة “فتح” ومجموعة الناشط الاسلامي بلال بدر، في الاشتباكات الأولى في نيسان التي اندلعت في “حي الطيرة” على خلفية إنتشار “القوة المشتركة” في المنطقة.

لقاءات وتدابير

صيداويا، بقي الهدوء يخيم على مدينة صيدا، في ظل التزام تيار “المستقبل” الصمت جراء التطورات الاخيرة، بإنتظار جلاء الصورة، في وقت قررت القوى الامنية اتخاذ تدابير احترازية لطمأنة الناس وفي هذا الاطار، نفذ عناصر من المديرية العامة لامن الدولة في المدينة انتشارا أمنيا عند بعض الساحات الرئيسية في خطوة هى الاولى من عناصر أمن الدولة حيث انتروا بلباسهم العسكري دون إقامة اي حاجز ثابت.

سياسيا، بحث الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد في مكتبه في صيدا، مع محافظ الجنوب منصور ضو وقائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الامن الداخلي العميد سمير شحادة، بحضور مدير مكتب سعد طلال أرقه دان، المستجدات على الساحة اللبنانية  ولا سيما في منطقة صيدا.

وأجرى سعد سلسلة من الاتصالات شملت كلاً من: الوزير السابق فيصل كرامي، ورئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد، والنائب السابق نجاح واكيم، جرى خلالها التشاور حول المستجدات السياسية في لبنان التي طرأت بعد استقالة الرئيس الحريري وحول الخطوات التي يتوجب اتخاذها لتجنيب لبنان والشعب اللبناني أي تداعيات سلبية.

فيما اعتبر الدكتور عبد الرحمن البزري أن لبنان يمر بمرحلةٍ دقيقة وحرجة تحتاج الى قراءةٍ متأنية، مؤكداً أن الهدف الأهم هو الحفاظ على وحدة اللبنانيين وسلامة الوطن وأهله، مشيراً الى أن التسويات السياسية التي عُقدت بين بعض القوى اللبنانية لم تستطع أن تحمي لبنان وتعزله عن أزمة المنطقة والتجاذبات الإقليمية، مبدياً خشيته من دخول البلاد في أزمةٍ سياسية معقدة وطويلة، داعياً الى تدارك تداعيات هذه الأزمة حتى لا تنعكس سلباً على المواطنين في معيشتهم وأرزاقهم، ولا على المؤسسات الرسمية التي من المفترض أن تُدير شؤون البلاد.

بينما دعا تيار الفجر اللبنانيين الى الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وعدم الركون والإذعان الى المحاولات المغرضة التي تسعى جهدها في سبيل إخراج البلد من حالة الإستقرار إلى حالة من التشرذم والتخبط والتوتر الأمني والسياسي من أجل تصفية حسابات إقليمية ودولية في الداخل.

رأى إمام مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني ان المرحلة التي يمر بها لبنان تتطلب حكمة ووعيا وهذا ما ظهر بوضوح من خلال الصمت الإيجابي لعائلة الحريري ممثلة بالنائب بهية الحريري ونجليها احمد ونادر وعدم إدلائهم بأي تصريح حول استقالة الرئيس سعد الحريري في وقت يتسابق فيه بعض وزراء ونواب وقياديي تيار المستقبل الذي لا يمكن وضعه إلا في إطار المزايدة.

 

Facebook Comments

شاهد أيضاً

بيان سياسي صادر عن جبهة التحرير الفلسطينية بمناسبة ذكرى ” وثيقة اعلان الاستقلال”

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل… في الثالث عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 1988 أصدر المجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *