أهو عقاب إلهي؟؟؟!

سعدات بهجت عمر
اﻹستثنائي. اﻹنفرادي. الوحيد. الخاص. الشاذ كلمات تنجمع بسهولة في مدرسة الحياة النفسية تحت حالة غير اعتيادية، وعندما نفكر بتعريف عملي للحالة غير اﻻعتيادية يمكننا القول انها الحالة التي ﻻ تستجيب ﻷساليب المعاملة والعﻻج (التعليم) اﻻعتيادية، واذا بحثنا عن مثل تاريخي فهو القضية الفلسطينية التي فشلت في حلها كافة المحاوﻻت العسكرية العربية، والكثير الكثير من الحاﻻت السياسية الدولية، وقد شهد العالم على فشل جميع القرارات الدولية الصادرة عن مجلس اﻻمن الدولي المتعلقة بالقضية الفلسطينية بسبب عدم اعتراف “اسرائيل” بها وعدم جدية الزعامة العربية كذلك لتحويل شعبنا الفلسطيني الى مجموعة ارهابية شاذة خارجة على القوانين الدولية، وعن نطاق اﻻنسانية يجب معاقبته والقضاء عليه.
يعطينا اﻻنغﻻق الذي صاحب الصراع العربي-اﻻسرائيلي جانبا آخر  غير اﻻعتيادي الي ميز المصير الفلسطيني. بالطبع يعزو الخطاب الرسمي العربي طيلة سبعة عقود ذلك الى تصلب “اسرائيل” وعنادها مستفيدة من سكوت الزعماء العرب على الحقائق، وكأن “اسرائيل” على حق. كشفت سلسلة متواصلة من اﻻجتماعات واللقاءات ومحاورات بين زعماء”اسرائيل” والكثير من السياسيين والحكام العرب تعطينا تعهدات واتفاقات ومواثيق مثﻻ شائعا ﻻستعداد هؤﻻء باﻻعتراف ب “اسرائيل” دولة شرق اوسطية لها جذورها التاريخية في المنطقة.
لقد نظر بعض الساسة والحكام العرب الى الثورة الفلسطينية في ميدان التحرر والتحرير وعلى منبر اﻻمم المتحدة كجانب نفسي من العقدة اﻻنتحارية لشعبنا الفلسطيني. لقد ﻻح لهم تشاؤميا الساسة والحكام العرب تصاعد المد الثوري الفلسطيني بظهور جيل عربي متفهم غير الجري في فيافي النفس بحثا عن تفسير لما عز تفسيره بالمفاهيم اﻻعتيادية، وهذا ميدان محفوف بالمخاطر (وعلى كل فإن صحة او بطﻻن التفسير ﻻ يبطل وجود العلة في الخطاب الرسمي العربي)، وإنما يؤكد على وجودها.
من الوقائع التي نجعلها منطلقا لشعبنا الفلسطيني ظاهرة اﻹثم التي تصاحب النظرة السياسية العربية اليوم، وهنا يجب ان نحاذر من الخلط بين نفسية الشعب العربي ونفسية الخطاب الرسمي العربي. فسلوك الخطاب الرسمي العربي وأقواله وتصريحاته بالتأكيد ﻻ تعبر عن مجموع الشعب العربي بالضرورة من استعداد نفسي، وحساسية خاصة ﻻرتباط مأساة شعبنا الفلسطيني ارتباطا وثيقا بفكرة تحربر فلسطين على نمط الخطاب الرسمي العربي التي رادها وهام بها كل الزعماء العرب. فاغتبطوا بها وادركهم عقم المحاولة. إن مثل هذا التوهم يؤدي الى مركب اﻹثم ومن ثم الى الكآبة (انظروا الصراع على السلطة) وما يحصل ﻻ شماتة صاروا كنجس، واعمالهم اثواب بالية. يذبلون كالورق، وأصبحت آثامهم كريح تحملهم بعيدا. فليس هناك شيء اسمه صدفة في سلوك البشر. هناك شيء اسمه ﻻ شعوري وهذا يؤدي الى إنجاز الحماقات والجرائم تحدث موجة من اليأس والهلع.
السياسة العربية اليوم هي تجشيم لهذا المركب، ومثل ذلك نقول عن دأبها في فرض ارادتها على نفسها (الزعامات العربية) وربما سيعطي انسداد هذا الطريق من كل جوانبه عامﻻ مهما في اﻹطاحة بالكيان النفسي لهذه الطغمة الفاسدة وإشاعة اليأس واﻹنقباض، واخيرا المعارك العسكرية والدبلوماسية واﻻقتصادية بالتأكيد ستقوم بوظيفتها كعوامل مساعدة نحو المعركة النفسية مع معركة النظام العربي من نفسه وليس العكس.
Facebook Comments

شاهد أيضاً

ذكرى اعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني والمصالحة

بقلم / عباس الجمعة في الخامس عشر من تشرين الثاني عام 1988 انعقد المجلس الوطني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *